فرغلي لـ "مصر الآن "داعش والقاعدة "يتمركزان" في سوريا والعراق
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن "تؤدي ظروف محلية وأخرى خارجية إلى تكيف التنظيمات الإرهابية وإعادة تموضعها، ومنها داعش الذي تصاعدت وتيرة نشاطه خلال 2023 في سوريا والعراق بالمقارنة مع العام الفائت بنسبة 49%, وفق تقرير للأمم المتحدة منسوب إلى لجنة متابعة تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، جاء في فقرتها 2 ب 41 أنه أتبع استراتيجية زرع الألغام والعبوات الناسفة وغيرها من مخلفات الحرب، وأنه لا يزال يشكل تهديداً قوياً ومستمراً بسبب هيكله اللامركزي وقدرته على تنظيم هجماتٍ معقدةٍ، وأنه موجود بشكل حيوي وعملياتي ومستمر في الاحتفاظ بقدرات قتالية رغم فقده لزعمائه المؤسسين. وعلى نفس المنوال لا يزال تنظيم القاعدة يحتفظ بتنظيمات قريبة وحليفة وأخرى شريكة في نفس الأهداف، بل ويمتلك حماية إقليمية تمنحه الاستمرار والدعم والبقاء في دولة مثل سوريا.
وأضاف فرغلي أنه لقد دفعت بعض التطورات إلى إستمرار كلا التنظيمين ي سوريا والعراق، وأولها بكل تأكيد هو أن المنطقة المركزية التي يتواجد فيها التنظيم، لا تزال تعاني من الصراعات السياسية والتوترات الإقليمية، مما أدى إلى مشهد أمني داخلي ممزق أعطى مساحة لميليشيات مدفوعة الأجر من بعض الدول، وتنظيمات إرهابية تؤثر على المنطقة بالكامل.
وتتعدد وتتداخل الأسباب التي تجعل من سياسات بعض الدول حواضن للإرهاب في سوريا والعراق، حيث أصبحنا أمام عدد من الحالات، أهمها حواضن الدعم المالي واللوجستي، واتضح ذلك جلياً في إرسال الأموال وشحنات الأسلحة... الخ، وحواضن صناعة الميليشيات وتدريبها، وقد اتضح ذلك أيضاً في سوريا عبر إرسال الألاف من المقاتلين مدفوعي الأجر، وتنظيمهم في أكثر من 30 فصيلاً إرهابياً، وهو ما يعرف بحواضن الملاذات والتدريب والانتقالات للإرهابيين، ومثلتها بوضوح تركيا، التي كانت في فترة من الفترات تنقلهم بكامل علمها، وتسمح لهم بالمرور.
وأشار إلى أن هناك بعض الدول صنعت حواضن التوتر، وبل وتستمر في الدفع من أجل عدم إنهائه، في دولة مثل سوريا أو العراق، الذي يعاني أيضاً، ما يجعل من ذلك سبباً من أهم أسباب استمرار كلا من داعش والقاعدة... إيران على سبيل المثال تستفيد من وجود داعش لإعطاء مبرّر لانتشار الميليشيات التابعة لها.
وقال على نفس المنوال تستفيد روسيا من وجود داعش والقاعدة لكي تربك الحسابات الأميركية، وفي إعادة خلط الأوراق في ظلّ تراجع قدرات القوى العسكرية الروسيّة في سوريا.
وضمن نفس السياق، سنجد أن مشكلة مخيم الهول، ونقل السجناء للعراق سيدعم عودة هذه التنظيمات من جديد، كما أن وجود عشرات التنظيمات الحليفة والشريكة للقاعدة والسلفية الجهادية تمنح التنظيم المركزي للقاعدة أو داعش أيضاً فرصة ذهبية للتحرك وإعادة تشكيل البقايا الهاربة والخلايا السرية النائمة، فغياب التنسيق الأمني الواضح بين العراق وسوريا أدى هذا إلى خلق مساحة تحرك على الحدود بين الدولتين، وخلق مراكز عبور رئيسية للمجموعات الإرهابية الكامنة، لذا فلا يزال "داعش" منتشراً في ملاذات آمنة توفر له الاختباء والتخفي عن أنظار القوات الحكومية العراقية في محافظتَي الأنبار ونينوى وأقسام من كركوك وديالى وصلاح الدين في العراق، بالإضافة إلى مراكز داخل سوريا في البادية السورية وأقسام من محافظات دير الزور والرقة والحسكة، تؤمن التخفي عن أنظار الجيش السوري الجديد.
وقال لكي يتم مجابهة الأخطار الناجمة لاستمرار داعش والقاعدة بسوريا، فلا بد من وجود تنسيق على مستوى عالٍ بين دول الإقليم حول تلك التنظيمات والميليشيات ونقاط الضعف والقوة لديها، والتنسيق في اعتراض مراسلات التنظيمات، وجمعها وتحليلها، ثم تقييمها، للوصول إلى التنبؤ بشأن ما يمكن فعله، خاصة ما يتعلق بطرق التجنيد والانضمام، وأماكن التدريب، والمرجعيات الفكرية ومصادر التمويل والتسليح والدعم اللوجستي، والخلفيات الاجتماعية والقبلية للعناصر والقيادات وحل المشكلة السورية، وطرد المقاتلين الأجانب أو تسليمهم.
وأوضح أن الأهم هو الاتفاق على مرجعية لمكافحة الإرهاب، تضمن عدم دعم هذه التنظيمات، وعدم توظيفها واستغلالها سواءً في المشكلات السياسية أو النزاعات الحدودية، وعدم توفير بقع تمركز آمنة لها.
الخلاصة، أن هذه الحواضن السابقة داعمة للإرهاب لتحقيق عدد من المنافع، ومنها: تحقيق مصالح اقتصادية، مثل ملف الغاز والماء، واستغلاله من أجل ترسيم الحدود، وتحقيق مصالح سياسية.
ومن أجل مجابهة مشكلة تواجد داعش والقاعدة في العراق وسوريا، لا بد من دعم الجهود الوطنية وإنهاء التوترات السياسية، ويستلزم قيام كل دولة بإعادة ترتيب أوراقها للتعامل مع الموقف وفق قدراتها وإمكانياتها وحجم الظاهرة وأعداد عناصرها المتورطين مع التنظيمات، واستخدام الأدوات والآليات المناسبة، وفق المعايير القانونية والقبول المجتمعي والحالة الاقتصادية، وبما لا يخل بالأمن والسلام الاجتماعي وحقوق الإنسان، ومكافحة خطر العائدين، ومشكلات الاستقطاب والتجنيد، واستغلال العاطفة الدينية، وفق استراتيجية تقوم على محاور علاجية ووقائية وتفكيكية لهذه التنظيمات الإرهابية.






